أحمد الشرفي القاسمي
168
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
لم يعلموا استحقاقه عليه السلام » عليهم للإمامة « دونهم بعد التحرّي » منهم في طلب الأدلة الموصلة إلى الحق فلم يجدوها « فلا إثم عليهم وإن أخطئوا » أي وإن كان فعلهم خطيئة مخالفة للحق ولمراد اللّه سبحانه منهم لأنهم لم يتعمدوا عصيانه تعالى « لقوله تعالى » : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ « ولم يفصل » بين خطاء وخطاء . « وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « رفع عن أمتي الخطاء والنسيان » « ولم يفصل » هذا هو الحق وهو على سبيل الإنصاف والفرض والتقدير ، لأنّ مسألة الإمامة كما سبق ذكره من أمهات أصول الدين التي يجب على كل مكلف معرفتها لا سيما عند من جعل دليلها العقل والشرع ، فهل يجوز من الشارع أن يخفي دليلها ويكلف معرفتها جميع خلقه لأنه يكون كالتكليف لما لا يطاق وحينئذ يبعد بل يستحيل أن يكونوا جهلوا استحقاقه عليه السلام الإمامة « 1 » دونهم . قال في المحيط : أجمعت الزيدية على أن معرفة إمامة أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام واجبة على كل مكلّف . قلت : فلا بدّ أن يكون الطريق إليها معلوما لكل مكلف إمّا ضرورة وإمّا استدلالا كمعرفة الباري تعالى ، وإلّا كان تلبيسا من الشارع وتكليفا لما لا يطاق وذلك لا يجوز على اللّه تعالى . « وإن علموا » أنه المستحق للإمامة دونهم « فخطيئتهم كبيرة » إجماعا ، أمّا عند من يجعل كل عمد كبيرة فواضح . وأمّا عند غيرهم ف « للإجماع » من الأمّة « على أنّ من منع إمام الحق من تناول الواجب » أي ما يجب تسليمه إليه من الحقوق أو من الواجب عليه إقامته كالحدود والجمعات وغير ذلك « أو منع الواجب منه » أي منع ما يجب للإمام من الحقوق فلم يسلمها إليه : « بغي عليه ، والإجماع على أن البغي عليه فسق لأنه اتّباع لغير سبيل المؤمنين واللّه تعالى يقول » « ومن
--> ( 1 ) ( ض ) للإمامة .